عبد الملك الثعالبي النيسابوري
104
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قالت تسلّيت فقلنا لها * ما قال قبلي عاشق مغرم « يا أيها الزاري على عمر * قد قلت فيه غير ما تعلم » « 1 » وقوله [ من السريع ] : ويحي قتيلا ما له من عقل * من شادن يهتزّ مثل النصل « 2 » مكحّل ما مسّه من كحل * لا تعذلاني إنني في شغل « يا صاحبي رحلي أقلا عذلي » وقوله فيه [ من المنسرح ] : بيضاء مضمومة مقرطقة * تنقدّ عن نهدها قراطقها « 3 » كأنّما بات ناعما جذلا * في جنة الخلد من يعانقها وأي شيء ألذّ من أمل * نالته معشوقة وعاشقها دعني أمت في هوى مخدّرة * يعلق نفسي بها علائقها « من لم يمت عبطة يمت هرما * الموت كأس والمرء ذائقها » « 4 » وقوله [ من الخفيف ] : أنت دائي وفي يديك شفائي * يا دوائي من الهوى وشفائي إنّ قلبي يحبّ من لا أسمّي * في عناء أعظم به من عناء كيف لا كيف أن ألذ بعيش * مات صبري به ومات عزائي أيّها اللائمون ماذا عليكم * أن تعيشوا وأن أموت بدائي
--> ( 1 ) الزاري : العائب . ( 2 ) العقل : الدّية ، سمّيت بذلك لأنها كانت تؤخذ من الإبل ، وكان قوم القاتل يجيئون بها فيعقلونها بفناء دار القتيل . ( 3 ) القراطق : نوع من الثياب والمضمومة : الملتفّة المكتنزة . ( 4 ) عبطة : شابا ، أو فجأة .